عنه بأن نية الصلاة تشتمل عليه ، وهذا قررناه في مسائل الخلاف «1» .
قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) الآية: 31.
ظاهره يوجب الأكل والشرب من غير إسراف ، وقد أريد به الإباحة في بعض الأحوال ، والإيجاب في بعضها ، فأما الإيجاب ، فمثل أن يضعف عن أداء الواجبات ، فواجب عليه أن يأكل ما يزول معه الضرر ، وظاهر هذا يقتضي الأكل والشرب في المأكولات والمشروبات إلا أن يحظره دليل بعد أن لا يكون مسرفا فيما يأتيه من ذلك ، فإنه أطلق الأكل والشرب على شرط أن لا يكون مسرفا فيهما ، والإسراف هو مجاوزة الحد ، فتارة يتجاوز حد الحلال إلى الحرام ، وتارة في الإنفاق والتمحيق ، كما قال اللّه تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ) «2» ، والإسراف مذموم ، ونقيضه الإقتار وهما مذمومان ، والاقتصاد والتوسط هو المشروع ، ومنه قيل دين اللّه تعالى بين المقصر والغالي وقد قال تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) «3» .
وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم:
(وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) «4» .
ومن الإسراف في الأكل ، الأكل فوق الشبع ، وكل ذلك محظور.
(1) أنظر ما ذكره الامام مسلم في صحيحه عن ابن عباس في هذا الخصوص. []
(2) سورة الإسراء آية 27.
(3) سورة الفرقان آية 67.
(4) سورة الإسراء آية 29