تعالى أعلم - ثم قال: في الحُبلى عطيتها جائزة حتى تتم ستة أشهر ، وتأول قول الله - عز وجل -: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) الآية ، وليس في قول الله - عز وجل -: (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) دلالة على المرض ، ولو كانت فيه دلالة على مرض يُغير الحكمُ ، قد يكون مرضاً غير ثقيل ، وثقيلاً ، وحكمه: في أن لا يجوز له في ماله إلا الثلث سواء ، ولو كان ذلك فيه ، كان الإثقال يحتمل أن يكون حضور الوِلاَد حين تجلس بين القوابل ؛ لأن ذلك الوقت الذي يخشيان فيه قضاء اللَّه - عز وجل - ، ويسألانه أن يأتيهما صالحاً.
فإن قال: قد يدعوان اللَّه قبلُ ؟
قيل: نعم مع أول الحمل ، ووسطه ، وآخره ، وقبله ، والحُبلَى في أول حملها أشبه بالمريض منها بعد ستة أشهر ؛ للتغير ، والكسل ، والنوم ، والضعف ، وَلَهيِ في شهرها أخف منها في شهر البدء من حملها ، وما في هذا إلا أن الحَبَل سرور ليس بمرض حتى تحضر الحال المخوفة للوِلاَد ، أو يكون تغيرها بالحبل مرضاً كله ، من أوله إلى آخره ، فيكون ما قال ابن أبي ذئب ، فأما غير هذا لا يجوز - واللَّه تعالى أعلم - لأحدٍ أن يتوهمه .
الأم (أيضاً) : ما يجوزللأسير في ماله وما لا يحوز:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا وجه لقول من قال: تجوز عطية الحامل حتى
تستكمل ستة أشهر ، ثم تكون كالمريض في عطيتها بعد الستة عندي ، ولا لما تأول من قول اللَّه - عز وجل -: (حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا) الآية.
وليس في هذا دلالة على حد الإثقال متى هو ؟
أهو التاسع أو الثامن أو السابع أو السادس أو الخامس أو الرابع أو الثالث حتى يتبين ؛ ومن ادعى هذا بوقت لم يجز له
إلا بخبر ، ولا يجوز أن يكون الإثقال المخوف إلا حين تجلس بين القوابل . ..
وما أعلم الحامل بعد الشهر الأول إلا أثقل وأسوأ حالاً ، وكثر قيئاً.