فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160498 من 466147

بأن الرؤية التي أعطاها لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم هي الرؤية مع الثبات والبقاء من غير صعق ، كما أن الكلام الذي إعطاء لموسى كذلك بخلاف رؤية موسى فإنها لم تجتمع له مع البقاء ، وعلى هذا فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الدجال أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت ، هو أن أحدا لا يراه في الدنيا مع البقاء ولا يجمع له في الدنيا بينهما ، ولهذا قال عيسى عليه السلام: لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين ، أي بعد أن يصل إلى درجة الأبرار فتموت نفسه فتنقل إلى رتبة المقربين فتحيا بها فيرى أن ما كان منه في الدرجة الأولى خطأ ينبغي الاستغفار منه والتوبة عن مثله ، لما هو من العمل الذي ولد عليه في رتبة المقربين.

ولهذا قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين ، هذا واللّه أعلم.

واعلم أن الذاهبين إلى عدم الرؤية مطلقا ، وهو ما ذهبت إليه يجيبون عما ذكر في حديث أبي هريرة وخبر أبي معشر المارين آنفا ، بأن الثاني ليس فيه أكثر من إثبات سطوع نور اللّه تعالى على وجه موسى وليس في ذلك إثبات الرؤية لجواز أن يشرق نور منه تعالى على وجهه عليه السلام في غير رؤية ، إذ لا تلازم بين الرؤية وإشراق النور ، وبأن الأول ليس نصا في ثبوت الرؤية المطلوبة له عليه السلام ، لأنها كما قال غير واحد عبارة عن التجلي الذاتي وللّه تجليات شتى غير ذلك ، فلعل التجلي الذي أشار إليه الحديث على تقدير صحته واحد منها وقد يقطع بذلك ، فإنه سبحانه تجلى عليه بكلامه واصطفائه وقرب منه على الوجه الخاص اللائق به ، ولا يبعد أن يكون هذا سببا لذلك الابصار ، وهذا أولى مما قيل إن اللام في لموسى للتعليل ، ومتعلق تجلى محذوف ، أي لما تجلى اللّه للجبل لأجل إرشاد موسى كان عليه السلام يبصر بسبب إشراق بعض أنواره تعالى عليه حين التجلي للجبل ما يبصر ، وهذا الحق الذي لا محيص عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت