فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158717 من 466147

والمناسبة بين الهداية وبين الصّراط تامّة ، لأنّ حقيقة الهداية التّعريف بالطّريق ، يقال: هو هاد خِرّيت ، وحقيقة الصّراط الطّريق الواسعة.

وقد صحّ أن تستعار الهداية للإرشاد والتّعليم ، والصّراطُ للدين القويم ، فكان تشبيهاً مركّباً قابلاً للتفكيك وهو أكمل أحوال التّمثيليّة.

ووُصف الصّراط بالمستقيم ، أي الذي لا خطَأ فيه ولا فساد ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] ، والمقصود إتمام هيئة التّشبيه بأنَّه دين لا يتطرّق متّبعه شكّ في نفعه كما لا يتردّد سالك الطّريق الواسعة التي لا انعطاف فيها ولا يتحيَّر في أمره.

وفي قوله: {ديناً} تجريد للاستعارة مؤذن بالمشبّه ، وانتصب على الحال من: {صراط} لأنَّه نكرة موصوفة.

والدّين تقدّم عند قوله تعالى: {إن الدِّين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] وهو السّيرة التي يتّبعها النّاس.

والقَيِّم بفتح القاف وتشديد الياء كما قرأه نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب: وصف مبالغة قَائم بمعنى معتدل غير معوج ، وإطلاق القيام على الاعتدال والاستقامة مجاز ، لأنّ المرء إذا قام اعتدلت قامته ، فيلزم الاعتدال القيام.

والأحسن أن نجعل القيم للمبالغة في القيام بالأمر ، وهو مرادف القيّوم ، فيستعار القيام للكفاية بما يحتاج إليه والوفاء بما فيه صلاح المقوّم عليه ، فالإسلام قيّم بالأمّة وحاجتها ، يقال: فلان قيّم على كذا ، بمعنى مدبّر له ومصلح ، ومنه وصف الله تعالى بالقيُّوم ، وهذا أحسن لأنّ فيه زيادة على مفاد مستقيم الذي أخذ جزءاً من التّمثيليّة ، فلا تكون إعادة لبعض التّشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت