فقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} بيان لما تتضمنه السيئات من حصول مفسدة العداوة والبغضاء، وقوله: {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} بيان لما تتضمنه من المنع من المصلحة التي هي رأس السعادة، وهي ذكر الله والصلاة.
والله تبارك وتعالى مالك الملك، وله الخلق والأمر، فلا يكون في ملكه إلا ما يريد .. فالحسنات من عطائه .. والسيئات من قضائه .. فهو سبحانه لا يطاع إلا بإذنه، ولا يعصى إلا بعلمه، الطاعات بإذنه والمنة لله، والمعاصي بتقديره والحجة له.
والسيئات قسمان:
صغائر .. وكبائر.
فالكبائر والصغائر تكفرها التوبة كما قال سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) } [الأنعام: 54] .
وتكفير الصغائر بشيئين:
الحسنات الماحية .. واجتناب الكبائر.
فالأول: كما قال سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } [هود: 114] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا
لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» أخرجه مسلم.
والثاني: كما قال سبحانه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } [النساء: 31] .
وحبوط الحسنات والسيئات نوعان:
حبوط عام .. وحبوط خاص.
فالعام: حبوط الحسنات كلها بالردة كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) } [البقرة: 217] .