ومنها: أنَّه راعى الموصُوف المَحْذُوف، والتقدير: فله عَشْر حسنات أمْثَالها، ثم حذف الموصُوف: وأقَامَ صِفَتَهُ مُقامه تاركاً العدد على حاله، ومثله:"مَرَرْت بِثَلاثة نَسَّاباتٍ"ألْحِقَت التَّاء في عدد المؤنَّث مُرَاعاة للموصوف المَحْذُوف، إذ الأصْل: بثلاثة رجالٍ نسَّاباتٍ، ويؤيِّد هذا: قراءة يَعْقُوب، والحسن، وسعيد بن جُبَيْر، والأعْمش، وعيسى بن عُمَر:"عَشْرٌ"بالتَّنوين"أمثَالُها"بالرَّفْع صفة لـ"عَشْر"أي: فله عشر حسنتٍ أمْثَالِ تِلْك الحسنة، وهذه القراءة سَالِمَةٌ من تلك التَّآويل المَذْكُورة في القِرَاءة المَشْهُورة.
وقال أبو عليَّ: اجْتَمَع هاهُنَا أمْرَان، كلٌّ مِنْها يُوجِب التَّأنيث، فلما اجْتَمَعا، قوي التَّأنيث:
أحدهما: أن الأمْثَال في المعنى:"حَسَنات"فجاز التأنيث كقوله: [الطويل]
2400 - ... ثلاثُ شُخُوصٍ كاعِبَانِ ومُعْصِرُ
أرد بالشُّخُوص: النِّسَاء.
والآخر: أنَّ المُضاف إلى المؤنَّثِ قد يُؤنَّث وإن كان مُذَكَّراً؛ كقوله من قال:"قَطَعْت بَعْضَ أصابِعه"، {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: 10] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 531 - 533}