أَما الأَنصاب؛ فتقوم على تقديس الأحجار، فإِن كانت للذبح عليها، وتقديم القرابين إلى الأوثان، في لَوْن من الشِّرك بالله، وإن كانت للعبادة فهي شِرك صريح؛ والله سبحانه"لَا يَغْفِرُ أَن يُشرَكَ به، وَيَغْفِرُ مَا دونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ...".
وأَما القداح (وهي الأَزلام) فقد سبق تفسيرها، في الآية الثالثة من هذه السورة.
وشبيه بهذه القداح ما يزعمه الزاعمون الآن من: قراءَةِ الكف، والفنجان، وأوراقِ اللعب، أو تحضيرِ الأرواح، واستشارةِ الكهنة والعرافين، وراصدي النجوم وغيرهم من مدعى الغيوب.
وخير لمن الْتبس عليه الرأى وحار في أَمره أن يؤديَ صلاة الاستخارة ويدعوَ دعاءَها وقد بسطنا ذلك في شرح الآية الثالثة من هذه السورة.
وقال عليه الصلاة والسلام:"مَنْ أَتَى عَرَّافًا - أَوْ كَاهِنًا - فَصدَّقَهُ بِمَا يَقولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلى مُحَمَد".
هذه المنكرات كلها، ينفر منها العقل، وينكرها الشرع. وقد زينها الشيطان وخدع بها بعضم المفتونين , فصدهم عن السبيل، حيث أَوهمهم أَن قليل الخمر مفيد للصحة، وأَن في الميسر فائدةً للفقراء، وأن الأَنصابَ وسيلة لذبح القرابين والانتفاع بلحومها، وأن إِجالَة القداح استخارةٌ ... وكل هذه مغالطات واهية: تنكرها العقول الرشيدة، والطبائع السليمة.
{فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} :
فاتركوا هذا الرجس القبيح، رجاءَ أَن تكونوا في عداد المفلحين الفائزين، بتزكية أَنفسكم، وسلامة أَبدانكم. والتوادّ فيما بينكم.
وقد جمع الله سبحانه الخمر والميسر مع الأَنصاب والأَزلام في هذه الآية لتأْكيد تحريم الخمر والميسر, ثم أَفرد الخمرَ والميسر في الآية التي تليها لأَن الخطاب فيها، مع المؤْمنين الذين هجروا الأَنصاب والأَزلام بدافع من إِيمانهم، أَي من تلقاءِ أَنفسهم، ولم تكن الخمر قبل هذا محرمة , بدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } الآية.