أَي قلِّلوا منها، فلا تحلفوا إِلا لإِحقاق حق أَو دفع باطل، قال تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا ... } الآية.
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} :
أي مثل ذلك البيان الشافي، يبين الله لكم أَعلام شريعته وأَحكام دينه، لتقوموا بشكره على ما أرشدكم إليه، من تشريعات نافعة.
وقد وضح بهذا، أن ما يتداوله الجهلة من حَلِفٍ بغير الله تعالى، أو بغير اسم من أَسمائه، أَو مَنْ حَلِفٍ بغير صفة من صفاته - حرام شرعًا، وقدْ يَجرُّ إِلى الكفر، لإِشراكه غير الله في التعظيم والعياذ باللهِ؛ { ... فّليحذرِ الذينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أن تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يصيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) } .
المفردات:
(الخَمْرُ) : هي كل ما خامر العقل وغَّيبَه.
(الْمَيْسِرُ) : القمار.
(الْأَنصَابُ) : هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها. وقيل: إنهم كانوا يعبدونها، ويَتقربَّون إليها.
(الْأَزْلَامُ) : هي قداح، أَي قطع رقيقة من الخشب على هيئة السِّهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية؛ لأَجل التفاؤُل أو التشاؤُم.
(رجْسٌ) : الرجس؛ كل ما يستقذر؛ حسا أو معنى.
(فِيمَا طَعِمُوا) : أَي فيما تناولوا قبل التحريم.