وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث جابر المذكور: رواه أبو داود بإسناد غير قوي لكنه لم يضعفه اه ، ويعتضد هذا الحديث بما رواه البيهقي بإسناده عن محمد بن زياد قال:"كان جدي مولى لعثمان بن مظعون ، وكان يلي أرضاً لعثمان فيها بقل وقثاء. قال: فربما أتاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصف النهار ، واضعاً ثوبه على راسه يتعاهد الحِمَى ، ألا يعضد شجره ، ولا يخبط. قال: فيجلس إليَّ فيحدثني ، وأطعمه من القثاء والبقل ، فقال له يوماً: أراك لا تخرج من ها هنا. قال: قلت: أجل. قال: إني أستعملك على ما ها هنا فمن رأيت يعضد شجراً أو يخبط فخذ فأسه ، وحبله ، قال: قلت آخذ رداءه ، قال: لا"وعامة العلماء على أن صيد الحمى المذكور غير حرام ، لأنه ليس بحرم ، وإنما هو حمى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم للخيل وإبل الصدقة والجزية ، ونحو ذلك.
واختلف في شجر الحمى هل يضمنه قاطعه؟ والأكثرون على أنه لا ضمان فيه ، وأصح القولين عند الشافعية ، وجوب الضمان فيه بالقيمة ، ولا يسلب قاطعه ، وتصرف القيمة في مصرف نعم الزكاة والجزية.
المسالة الثالثة عشرة: اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد وج ، وقطع شجره. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أكره صيد وج ، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم.
واختلفوا فيه على القول بحرمته ، هل فيه جزاء كحرم المدينة أو لا شيء فيه؟ ولكن يؤدب قاتله ، وعليه أكثر الشافعية.
وحجة من قال بحرمة صيد وج ما رواه أبو داود ، وأحمد والبخاري في تاريخه ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"صَيدَ وَج محرَّم"الحديث.
قال ابن حجر في (التلخيص) : سكت عليه أبو داو وحسنه المنذري ، وسكت عليه عبد الحق ، فتعقبه ابن القطان بما نقل عن البخاري ، أنه لم يصح ، وكذا قال الأزدي.