فقالت جماعة من أهل العلم ، منهم مالك ، وأبو ثور ، وداود: لا ضمان في شجره ونباته ، وقال ابن المنذر: لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضاً من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، وأقول كما قال مالك: نستغفر الله تعالى.
والذين قالوا بضمانه ، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ، إلا أن أبا حنيفة قال: يضمن كله بالقيمة ، وقال الشافعي ، وأحمد: يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة ، والصغيرة بشاة ، والخلا بقيمته والغصن بما نقص ، فإن نبت ما قطع منه ، فقا لبعضهم: يسقط الضمان ، وقال بعضهم بعدم سقوطه.
واستدل من قال في الدوحة بقرة ، وفي الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة كعمر وابن عباس ، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة ، والجزلة: الصغيرة.
المسألة الثانية عشرة: حرم المدينة اعلم أن جماهير العلماء على أن المدينة حرم أيضاً لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ، وخالف أبو حنيفة الجمهور ، فقال: إن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له أحكام الحرم من تحريم قتل الصيد ، وقطع الشجر ، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترد هذا القول ، وتقضي بأن ما بين لابتي المدينة حرم لا ينفر صيده ، ولا يختلي خلاه إلا لعلف ، فمن ذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة"، الحديث متفق عليه.