قال الحق ذلك ليوضح لنا أن الإنسان له الاختيار في أن يذهب إلى الطاعة ، وله الاختيار في أن يذهب إلى المعصية ، وإن تولى الإنسان عن الطاعة إلى المعصية ، وعن الإيمان الذي جاء به الرسول الذي بلغ عن الله إلى البقاء في الكفر ، فليعلم ذلك الإنسان أن الرسول قد أوفى مهمته وأداها . فالمطلوب من الرسول أن يبلغ المنهج ، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم بلاغاً مبيناً ، محيطاً ، واضحاً ومستوعباً لكل أقضية الحياة .
لقد أبلغنا صلى الله عليه وسلم مطلوب الله منا أن نؤمن بإله واحد ، قادر ، حكيم ، له كل صفات الكمال ، ذلك هو الأمر الأول في العقيدة . وأبلغنا صلى الله عليه وسلم أن نبتعد عما كان عليه العرب من الأنصاب ، ومن الأوثان ، ومن الأصنام . وبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منا إيماناً ، وعملاً ، والعمل ينقسم إلى قسمين: عمل إيجابي ، وعمل سلبي . ويتركز العمل الإيجابي في"افعل كذا"، إذا لم تكن تفعله ، أما العمل السلبي فهو أن تكف عما نهاك عنه الله ، ونهاك عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .
إذن أول مطلوب الإيمان هو الاعتقاد في الإله الواحد ، وأن نكف عن عبادة الأوثان والأصنام ، والطلب - كما نعرف - هو أن تنشئ كلاماً تطلب به من مخاطبك أن يفعل شيئاً لم يكن مفعولاً وقت طلبه . فإذا أوضح الحق: لا تعبد الأوثان ، فهذا طلب الفعل ، وهو أن نكف عن عبادة الأوثان . وحين يأمرنا الحق بالصلاة والصوم والزكاة وحج البيت ، فهذا طلب لأفعال . وطلب الفعل يقال له:"أمر". وطلب الكف عن فعل يقال له:"نَهْي".