وزعمت المعتزلة والقدرية أن الله لم يرد كفر أحد من خلقه ، وأراد أن يكون جميع الخلق مؤمنين ، فكان ما لم يرد ولم يكن ما أراد - تعالى عن ذلك - ، وقد قال
(الله) : {لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} وقال: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى} [الأنعام: 35] وقال: {وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتلوا ولكن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، وقال: {وَلَوْ شَآءَ [رَبُّكَ] مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] وقال: وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنِّي [لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ] } [السجدة: 13] .
وقال: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الإنسان: 30] ، وقال: {وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} ، وقال: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ [مَن] فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً} [يونس: 99] ، وقال: {أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً} [الرعد: 31] ، وقال: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] ، وفي كتاب الله من هذا ما لا يحصى ، يخبر تعالى في جميعه أنه أراد جميع ما كان وما يكون ، وأن جميع الحوادث كانت عن
إرادته ومشيئته ، وأنه لو شاء لأحدثها على خلاف ما حدثت فيجعل الناس كلَّهم مؤمنين.