فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130929 من 466147

وقال العَوْفِي عن ابن عباس: {وَمُهَيْمِنًا} أي: حاكمًا على ما قبله من الكتب.

وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى ، فإن اسم"المهيمن"يتضمن هذا كله ، فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله ، جعل الله هذا الكتاب العظيم ، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها ، أشملها وأعظمها وأحكمها حيث جمع فيه محاسن ما قبله ، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره ؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كلها. وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة ، فقال [تعالى] {إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

فأما ما حكاه ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعطاء الخراساني ، وابن أبي نَجيح عن مجاهد ؛ أنهم قالوا في قوله: {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم أمين على القرآن ، فإنه صحيح في المعنى ، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر ، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضًا نظر. وبالجملة فالصحيح الأول ، قال أبو جعفر بن جرير ، بعد حكايته له عن مجاهد: وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب ، بل هو خطأ ، وذلك أن"المهيمن"عطف على"المصدق"، فلا يكون إلا من صفة ما كان"المصدق"صفة له. قال: ولو كان كما قال مجاهد لقال:"وأنزلنا إليك الكتاب مُصدقا لما بين يديه من الكتاب مهيمنا عليه". يعني من غير عطف.

وقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ} أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عَرَبهم وعجمهم ، أُميهم وكتابيهم {بِمَا أَنزلَ اللَّهُ} إليك في هذا الكتاب العظيم ، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك. هكذا وجهه ابن جرير بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت