مُفَوَّضٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ - وَالرِّبَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَدَنِيَّةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَأَجَازَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الرِّبَا فِيهَا ، بَلْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ جَمِيعَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ جَائِزَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمُنَاحَبَةِ (مُرَاهَنَةِ) أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ عَلَى أَنَّ الرُّومَ يَغْلِبُونَ الْفُرْسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، وَإِجَازَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَصَرَّحُوا بِعَدَمِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . قَالَ فِي أَعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ:"وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ، عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مُسْلِمٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ . وَقَدْ أُتِيَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَأَةَ بِرَجُلٍ مِنَ الْغُزَاةِ قَدْ سَرَقَ مِجَنَّةً ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِيَ فِي الْغَزْوِ لَقَطَعْتُكَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ: وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ أَلَّا يَجْلِدُوا أَمِيرَ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ ، وَلَا رَجُلًا مِنَ"