فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130758 من 466147

لَا ؟ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْعَمَلَ لِلْكَافِرِ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ، وَالظَّاهِرُ لَنَا أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ الْمُسْلِمَ إِلَّا الْمُسْلِمُ ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِشَرِيعَتِهِ ، وَقَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا الْعَادِلَةِ ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي كُلِّ مَكَانٍ بِإِقَامَةِ مَا يَسْتَطِيعُ إِقَامَتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ، وَأَنْ يَحُولَ دُونَ تَحَكُّمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُسْلِمِينَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَبِهَذَا الْقَصْدِ يَجُوزُ لَهُ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ الْعَمَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إِلَّا إِذَا

عَلِمَ أَنَّ عَمَلَهُ يَضُرُّ الْمَسْلِمِينَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ، بَلْ يَكُونُ نَفْعُهُ مَحْصُورًا فِي غَيْرِهِمْ ، وَمُعِينًا لِلْمُتَغَلِّبِ عَلَى الْإِجْهَازِ عَلَيْهِمْ . وَإِذَا هُوَ تَوَلَّى لَهُمُ الْعَمَلَ وَكُلِّفَ الْحُكْمَ بِقَوَانِينِهِمْ فَمَاذَا يَفْعَلُ ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ؟ أَقُولُ: إِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُنَزَّلَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ نَفْسِهِ ; كَأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَهِيَ لَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهَا بِحَالٍ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ; كَالْعُقُوبَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمَدَنِيَّةِ ، وَالْمُنَزَّلُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ قَلِيلٌ ، وَأَكْثَرُهَا مَوْكُولٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ ، وَأَهَمُّ الْمُنَزَّلِ وَآكَدُهُ الْحُدُودُ فِي الْعُقُوبَاتِ - وَسَائِرُ الْعُقُوبَاتِ تَعْزِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت