(ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) والضمير فِي قوله تعالى: (أهواءهم) يعود إلى اليهود الذين تحاكموا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وأرادوا أن يحكموا بما لم ينزل من عند الله ، مع أن الحكم عندهم فِي التوراة التي بأيديهم منصوص عليه ، ولم ينسخه القرآن الكريم ، وكان مما بقى وهو القصاص العادل.
وقوله تعالى: (ولا تتبع أهواءهم) هو فيه إشارات بيانية نتكلم فيها ، وذكرها فيه بيان معنى النص الكريم.
أولاها -"قو له تعالى: (ولا تتبع أهو اءهم) "
أكثر العلماء"قالوا إن"قوله""
تعالى: (ولا تتبع أهواءهم . متضمن معنى لا تنحرف ، بدليل أنه تعدى بعن فِي قوله تعالى: (عما جاءك من الحق . والمعنى فِي الجملة لا تتبع أهواءهم منحرفا عما جاءك من الحق ، وهو ما نزل به القرآن الكريم ، ولذلك نرى أن قوله تعالى: (ولا تتبع أهواءهم . لا تضمين فيها ، بل قوله تعالى: (عما جاءك من الحق . يتعلق بحال محذوفة ، والمرمى من هذه الجملة السامية أن الخروح عما أنزل الله تعالى باتباع أهوائهم الفاسدة المردية فيه انحراف عن الحق ، وخروح عن الجادة المستقيمة ، وبعد عن الإنصاف فِي ذاته ، وكذلك الشأن فيمن يعدل عن حكم الله تعالى اتباعا لأهواء الناس ، وإرضاء للشهوات والرغبات المنحرفة.
الإشارة البيانية الثانية - فِي قوله تعالى: عما جاءك من الحق . فيه إشارة
إلى أن الذي يبتلى بأمثال هؤلاء اليهود ومن سار على طريقهم فِي هذه الأرض يكون بين أمرين ، إما أن يطيع الهوى والشهوة وفيهما الفساد ، وإما أن يطيع ما جاء من عند الله ، وفيه العدل والهدى والرشاد ، وأى الطريقين أهدى للوصول إلى الصلاح الذي لا فساد يعكره.
الإشارة الثالثة - فيها بيان أن ما يحكم به النبي (صلى الله عليه وسلم) هو الحق والعدل فِي