أولا: في هذه الآية ، جملة محرفة مضافة ، وهي جملة"الذي هو في السماء"الأخيرة. وقد أقر بذلك شراح الأناجيل ، كما جاء ذلك في كتاب تفسير الكتاب المقدس حيث قال:"الذي هو في السماء: هذه العبارة لم ترد في أقدم المخطوطات". ولذلك فإن الترجمة العربية الجديدة المنقحة للكتاب المقدس التي قامت بها الرهبانية اليسوعية ، حذفت هذه الجملة من ترجمتها وأوردت النص كما يلي:"فما من أحد يصعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء وهو ابن الإنسان". (راجع العهد الجديد للمطبعة الكاثوليكية)
ثانيا: لو أخذنا النزول من السماء على معناه الحرفي فليس فيه أي إثبات لإلهية المسيح ، إذ أن نزول الشخص أو الكائن من السماء إلى الأرض لا يفيد ألوهيته لا من قريب ولا من بعيد ، فكثير من الكائنات الملكوتية نزلت من السماء ، كجبريل مثلا الذي كان ينزل من السماء إلى الأرض حاملا رسالات الله أو منفذا أمرا من أوامر الله عز وجل ، كما أنه في كثير من الأحيان ، هبطت بعض الملائكة إلى الأرض آخذة لباسا بشريا ، كالملائكة الثلاثة ، الذين جاؤوا لزيارة إبراهيم وبشارته ثم ذهبوا إلى لوط u ليطمئنوه حول نزول العذاب على قومه الفاسقين.
فأقصى ما يفيده مثل هذا النص ، لو أخذ على معناه الحرفي ، هو أن المسيح كان مخلوقا بالروح قبل أن يلد كإنسان على الأرض ، ثم لما جاء وقته نزل بأمر الله إلى الأرض وولد كسائر البشر بالجسد والروح. فأين في هذا أي دليل على ألوهيته؟ !
ثالثا: والحقيقة أن هذا التعبير بنزول المسيح من السماء لا يقصد به معناه الحرفي بل هو ذو معنى مجازي ، ولفهمه على وجهه الصحيح لا بدَّ أن نقرأ ذلك النص وتلك الآية ضمن سياقها ، فقصة هذا الكلام تبدأ من أول الإصحاح الثالث في إنجيل لوقا هكذا: