وبهذا نعلم بأن الحديث عن الروابط بين الله والمسيح ، أو بين المسيح والمؤمنين ، أو بين الله والمؤمنين لا يسمح بالحديث عن (روابط بين جواهر) أو (اتصال ذات بذات) وإنما غاية القول فيه أن يكون حديثاً عن صلات روحية معنوية . والله المستعان .
ثانياً: تطرف النصارى بالفهم بعد تشبعهم بفكرة الاتحاد والحلول:
وتطرف النصارى في فهمهم للاتحاد والحلول أدى إلي القول بأن المسيح هو الله ، وليس نبياً كسائر الأنبياء ، لأن الآب (وهو الله) حسب قولهم حال فيه ومتحد معه ، ويستدلون على ذلك بما ورد بإنجيل يوحنا [14: 10 ، 11] من قول منسوب للمسيح:
(الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال)
لذلك يقول النصارى إن عبارة _ الحال في _ تفيد اتحاد المسيح بالآب مما يدل على حسب قولهم إن المسيح هو الله .
الرد:
ويرد على ذلك بأن:
هذا الحلول في المسيح هو حلول رضا الله ومحبته وقداسته ورضاه في المسيح ، ومواهبة القدسية فيه ، ويستدل على هذا بالآتي:
أولاً: في العهد الجديد:
1 -ورد في رسالة يوحنا الأولى [3: 24] في وصف الله:
(من يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه ، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا ، من الروح الذي أعطانا)
2 -وورد في رسالة يوحنا الأولى [4: 12 ، 13] :
(إن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فيه ، ومحبته قد تكلمت فينا ، بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا)
ثانياً: في العهد القديم:
1 -ورد في المزمور [68: 16] :
(ولماذا أيتها الجبال المسنمة ترصدن الجبل الذي اشتهاه الله لسكنه ، بل الرب يسكن فيه إلي الأبد)
2 -وورد في مزمور [135: 21] :
(مبارك الرب من صهيون الساكن في أورشليم)
وهنا طبقاً للنصوص السابقة نجد أنفسنا بين أحد أمرين:
الأمر الأول: