فعيسى وأمه لم يطلبا من النصارى عبادتهم وقد تبرأ منهم عيسى وأمه كما تقدم . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رضي أن يعبد من دون الله دخل النار) ولكن عيسى ابن مريم وأمه لم يرضيا بعبادتهم من دون الله كما ذكرت الآيات .
كما أن عيسى عليه السلام تبرأ من قومه ووكل أمرهم بعد رفعه إلى الله فهو الشهيد عليهم (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) والشاهدين هم المسلمون إتباع خاتم الأنبياء لكونهم أقاموا الحجة عليهم وبرءوا عيسى من هذه المفتريات ودعوا إلى عبادة الله وحده وبغض ما سواه من الآلهة الباطلة وإتباع الحق .
كما آن الله سبحانه وتعالى اثبت بنفسه عدم ألوهية عيسى بالإضافة إلى ما سبق من الأدلة وانه ناقص وبشر ولا يستحق أن يرتفع ويرقى إلى مرتبة الألوهية فهذا إنسان له ما للإنسان ويخضع لما يخضع له الإنسان فهو يأكل ويشرب وبالتالي فعليه ان يلبي نداء الطبيعة ويتغوط وغير ذلك مما يلزم الإنسان في معيشته .
ومن كان حاله هذا فلا يرقى لأن يكون إله لأن الله لا يأكل (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) (الأنعام: من الآية14) .
قال تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .
وأخيرا اسرد لكم هذه الآية الكريمة لتكون حسن الختام في هذا الشأن وليتضح الحق ويزهق الباطل .