لهذا كله كان إجماع النصارى على أن هذا المزمور نبوءة عن حادثة الصلب، خاصة أن داود لم يمت مصلوبًا، فهو إذن يتحدث عن غيره.
والحق أن المزمور نبوءة عن المصلوب، لكنه ليس عيسى عليه السلام، بل هو الخائن يهوذا الأسخريوطي، فنراه وهو جزع، يائس، يصرخ:"إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟"، بينما المسيح عليه السلام يخبرنا أن الله يستجيب له دومًا"42 وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي." (يوحنا 11/ 40) ، ويؤكده كاتب رسالة العبرانيين بقوله:"7 الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ المُوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ" (عبرانيين 5/ 7) .
المزمور نبوءة عن المصلوب اليائس الذي يدعو فلا يستجاب له"2 إِلِهي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلَا تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلَا هُدُوَّ لِي ... 4 عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا. اتَّكَلُوا فَنَجَّيْتَهُمْ."
5 إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجَوْا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزَوْا. 6 أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لَا إِنْسَانٌ ..."."
لقد وصف المزمور المصلوب بأنه"فَدُودَةٌ لَا إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحتقَرُ الشَّعْبِ"فمَن هو هذا اليائس الموصوف بأنه دودة، وأنه عار عند البشر، وأنه محتقر، وأنه لا يستجاب له؟
إنه يهوذا، حيث جعلتْه خستهُ وخيانتهُ كالدودة الحقيرة، وأصبح عارًا على البشر، كلَّ البشر، المسلمين واليهود والنصارى، بل وحتى البوذيين وغيرهم، لأنه خائن، والخيانة خسة وعار عند كل أحد، يحتقره الشعب، ولا يستجيب الله دعاءه.
والعجب لمن يصر على أن النبوءة عن المسيح، إذ كيف يوصف المسيح بالدودة والعار، وهو مجد وفخر للبشر؛ بل العار هو يهوذا.