لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الدَّرَجَاتِ الْعُلَى عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالرِّزْقَ الْكَرِيمَ، بِلَامِ الْمِلْكِ، جَزَاءً عَلَى مَا أَثْبَتَ لَهُمْ مِنْ أَصْلِ شَجَرَةِ الْإِيمَانِ وَفُرُوعِهَا، وَأَمَّا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَثْبَتَ لَهُمُ الْأَصْلَ فَقَطْ ; وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ بِلَا تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمْ فَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ بِأَنَّهُ يُعْطِيهِمْ أُجُورَهُمْ أَيْ: بِحَسْبَ حَالِهِمْ فِي الْعَمَلِ. قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَيَعْقُوبُ عَنْ قَالُونَ:"يُؤْتِيهِمْ"فِي الْآيَةِ بِالْيَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا، غَفُورًا لِهَفَوَاتِ مَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ ; فَلَمْ يُشْرِكْ بِرَبِّهِ شَيْئًا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، رَحِيمًا بِهِمْ يُعَامِلُهُمْ بِالْإِحْسَانِ لَا بِمَحْضِ الْعَدْلِ، وَقَدْ يَخْتَصُّ مَنْ شَاءَ بِضُرُوبٍ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 6 صـ 3 - 10}