هذه صفة ثانية من صفات المنافقين وسماتهم. ومعنى {يُخَادِعُونَ اللهَ} : أنهم يفعلون مع الله فعل المخادع، فيظهرون الإيمان للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ولكنهم يضمرون الكفر.
{وَهُوَ خَادِعُهُمْ} : وهو يعاملهم بما يناسب خداعم، فيتركهم في خداع الدنيا لغرورهم بها، وحرصهم على بريقها وزخرفها، ولكنه يُعِدُّ لهم في الدار الآخرة، الدرك الأسفلَ من النار.
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} :
هذه صفة ثالثة من صفاتهم، وهي إِذا قاموا إِلى الصلاة قاموا متباطئين متثاقلين، لا نشاط عندهم، ولا رغبة لهم في أَدائها؛ لأنهم لا يعتقدون ثوابا على فعلها، ولا عقابا على تركها. وما قيامهم للصلاة مع المصلين، إلا مظهرٌ من مظاهر خداعهم، بدليل قوله تعالى بعد ذلك:
{يُرَاءُونَ النَّاسَ} :
أي: يراءُون الناس بقيامهم مع المسلمين في الصلاة، ليحسبهم المؤمنون من فريقهم وأنصارهم، وهم لا يقصدون إلا أَن يرى المسلمون أنهم معهم، بل منهم. إمعانا في الخداع!!
{وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا} :
أي: ولا يذكرونه - سبحانه - إلا زمانا قليلًا، أو ذكرًا قليلًا؛ لأن المنافق لا يفعل ذلك إلا بحضور من يرائيه فحسب. وهذا أقل أَحواله، أو يراد بالقلة: العدم؛ لأن ذكرهم غير
مقبُول، فلا فائدة فيه، وما لم يُقبَل معدوم، وإِن كان كثيرا في نفسه.
وعلى هذا يكون المعنى: لا يذكرون الله أَبدا.
143 - {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ... } الآية.
أي: مترددين حائرين بين الإِيمان والكفر، ولا مستقر لهم على أَحدهما.
{لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} :
أي: ليسوا منسوبين إِلى المؤمنين في الحقيقة، لإِضمارهم الكفر. ولا إِلى الكافرين لإِظهارهم الإِيمان: والموصوفون بذلك، ضالون عن سنن الهدى.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ} : لعدم استعداده للهداية والتوفيق:
{فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} :
أي: فلن تجد لهدايته طريقا موصلا إِلى الحق والصواب.