وقال علي رضي الله عنه"ما قل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل! يريد قوله {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] فمن تقبل شيء من عمله ، فهو من المتقين ، ومن كان من المتقين فهو من أهل الجنة ، يقول الله: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ} [القمر: 54] ."
قوله: {مُّذَبْذَبِينَ} أي: متحيرين في دينهم مضطربين ، وأصل التذبذب التحرك والاضطراب ، فهم يتحيرون في دينهم لا مع المؤمنين على بصيرة ، ولا مع المشركين على جهالة ، فهم حيارى.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة ،"
وإلى هذه مرة ولا تدري لأيهما تتبع"."
قال قتادة: ليسوا بمؤمنين مخلصين ، ولا مشركين مصرحين.
وقيل: إلى المؤمنين ولا [إلى] أهل الكتاب
{وَمَن يُضْلِلِ الله} أي: ومن يخذله الله {فَلَن تَجِدَ لَهُ} يا محمد {سَبِيلاً} أي: طريقاً يسلكه إلى الحق.
قوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ} الآية.
المعنى: إن الله نهى المؤمنين أن يوالوا الكافرين ، فيجعلون على أنفسهم الحجة لله ، والسلطان: الحجة ، وهو يذكر ويؤنث وبالتذكير أتى القرآن.
فمن ذَكَّر ذهب إلى معنى صاحب السلطان ، أي صاحب الحجة ، وقيل ذهب إلى البرهان والاحتجاج.
ومن أَنَّث فلتأنيث الحجة ، والعرب تقول: قضت به عليك السلطان أي الحجة.
قوله: {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} الآية .
معنى الدرك الأسفل: القعر الأسفل
والنار أدراك سبعة ، فهم في القعر السابع ، نعوذ بالله منها.
والدَرْك والدَرَك لغتان بمعنى.
والفتح: الاختيار عند بعض العلماء لقولهم: أدراك كجمل وأجمال وجمعة في الكثير: الدروك.
ومن أسكن الراء جمعه في القليل على أدرك ، والكثير الدروك ، وقال عاصم:"لو كانت الدروك بالفتح لقيل السفلى"ذهب إلى أن الفتح إنما هو على أنه جمع دركة ودرك ، كبقرة وبقر.