وقال الحسن: يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به حتى إذا انتهوا إلى
الصراط طفئ نور المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم فينادونهم
{انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} ألم نكن معكم في المسجد والحج والغزو ؟
{قَالُواْ بلى ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} باعتقادكم خلاف ما أظهرتم {وَتَرَبَّصْتُمْ} عن التوبة {وارتبتم} أي: شككتم في رسول الله صلى الله عليه وسلم وثواب الله عز وجل وعقابه سبحانه.
قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم.
وقيل: المعنى: يُخادعون أولياء الله وهو أنهم يظهرون خلاف ما يبطنون {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} أي معاقبتهم ، وسمي الثاني خداعاً لأنه مجازاة للأول ، وقيل: لازدواج الكلام.
وقيل: معنى: {يُخَادِعُونَ الله} أي نبيه صلى الله عليه وسلم لأن من خادع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد خادع الله سبحانه كما قال {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} [الفتح: 10] .
قوله: {وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى} الآية.
هذا إعلام من الله تعالى أن المنافقين لا يعملون شيئاً من الفروض إلا رياء ، وإبقاء على [أنفسهم ، فهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، إذ ليست عندهم بفرض . إنما يقومون للناس] رياء إذ لا يرجون ثواباً ، ولا يخافون عقاباً .
ثم يقال: {وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً} أي إلا ذكراً قليلاً.
والمعنى: أنهم يذكرون الله رياء لا ذكر مؤمن موقن بتوحيد الله عز وجل فلذلك سمي قليلاً ، إذ هو غير مقصود به الله سبحانه ، وما عنده تعالى ، فمن أجل هذا وصف بالقلة ، مع أنه ليس في ذكر الله عز وجل قليل ، إنما قل من أجل اعتقادهم لا من أجل قلة ذكرهم.
قال الحسن: إنما قل لأنه كان لغير الله سبحانه.