ومعنى الآية: أنها صفة للمنفقين لأنهم كانوا يتربصون بالمؤمنين ، فإن كان فتح من الله جل وعز للمؤمنين ، قالوا للمؤمنين: ألم نمنعكم في جهادكم ، فطلبوا الفيء من الغنيمة {وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ} ظفر على المؤمنين قالوا للكافرين {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} أي: نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين {وَنَمْنَعْكُمْ} من المؤمنين ، أي: كنا عيوناً لكم نأتيكم بالأخبار في السر ، ونخذل المؤمنين حتى غلبتموهم {فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة} أي: بين المؤمنين والمنافقين {وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المؤمنين سَبِيلاً} أي: حجة يوم القيامة.
وهذا وعد من الله جل ذكره للمؤمنين يكون في القيامة فأما في الدنيا فقد يغْلِبون ويُغلَبون ، ودل على ذلك قوله {فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة} .
وقيل: معناه: لا يجعل الله الكافرين على المؤمنين سبيلاً يوم القيامة في قتلهم لهم ، وسبيهم لذراريهم ، ذلك مباح للمؤمنين في الدنيا ، ولا درك عليهم في
ذلك في الآخرة.
وقال ابن جريج: معن: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} ألم يتبين لكم أنا معكم.
وأصل الاستحواذ الغلبة والاستيلاء.
قوله: {إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله} الآية.
معنى الآية أن المنافقين يخادعون الله بإحرازهم لإيمانهم دماءهم وأموالهم ، {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} هو ما حكم فيهم من منع دمائهم وأموالهم بما ظهر من إيمانهم مع علمه بباطن اعتقادهم استدراجاً للانتقام منهم في الآخرة.
وقال السدي: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} يعطيهم الله يوم القيامة نوراً يمشون به مع المؤمنين كما كان معهم في الدنيا إيمان يمنع من دمائهم ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه ، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بسور.
وقال ابن جريج: إخداع الله لهم هو ما ذكر من قولهم {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .