فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115875 من 466147

فمن الجائز أن يكون لإنسان ما أرض ويريد أن يقيم عليها بناء ، وصاحب الأرض ليس مفترضا فيه أن يدرس الهندسة أولاً حتى يصمم البناء ورسومه ، وليس مفترضا فيه أن يتقن حرفة البناء ليبني البيت ، وكذلك ليس مفروضا فيه أن يتعلم حرفة الطلاء والكهرباء وغيرهما.

وكذلك ليس من المفروض فيمن يريد ارتداء جلباب أن يتعلم جز الصوف من الغنم أو غزل القطن وكيف ينسجه وكيف يقوم بتفصيله وحياكته من بعد ذلك ، لا ، لا بد أن يكون لكل إنسان عمل ما ينفع الناس. إذن فلكل إنسان عمل ينفع الناس به حتى يتحقق الاستطراق النفعي ، ولأن كلاًّ منا يحتاج إلى الآخر فلا بد من إطار التعايش السلمي في الحياة. لا أن يكون العراك هو أساس كل شيء ؛ لأن العراك يضعف القوة ويذهب بها سدى ، وسبحانه يريد كل قوى المجتمع متساندة لا متعاندة ، ولذلك قال: {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} . أما إن لم تشكروا وتؤمنوا ، فعذابكم تأديب لكم ، لا يعود على الله بشيء .

ولماذا وضع الحق الشكر مع الإيمان ؟ لنعرف أولاً ما الشكر ؟ الشكر: هو إسداء ثناء إلى المنعم ممن نالته نعمتهُ ، فتوجيه الشكر يعني أن تقول لمن أسدى لك معروفا:"كثر خيرك"، وما الإيمان ؟ إنه اليقين بأن الله واحد.

لكن ما الذي يسبق الآخر. الشكر أو الإيمان ؟ إن الإيمان بالذات جاء بعد الانتفاع بالنعمة ، فعندما جاء الإنسان إلى الكون وجد الكون منظما ، ولم يقل له أحد أي شيء عن أي دين أو خالق. ألا تهفو نفس هذا الإنسان إلى الاستشراف إلى معرفة من صنع له هذا الكون ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت