{مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} . وإن لم يشكروا ولم يؤمنوا فما الذي يناله الحق من عذابهم ؟ ونعلم أن عظمة الحق أنه لا يوجد شي من طاعة يعود إلى الله بنفع ، ولا يوجد شيء من معصية يعود إلى الله بالضرر. ولكنه يعتبر النفع والضرر عائدين على خلق الله لا على الله - سبحانه - .
وسبحانه يريدنا طائعين حتى نحقق السلامة في المجتمع ، سلامة البشر بعضهم من بعض. إذن فالمسألة التي يريدها الحق ، لا يريدها لنفسه ، فهو قبل أن يخلق الخلق موجود وبكل صفات الكمال له ، وبصفات الكمال أوجد الخلق. وإيجاد الخلق لن يزيد معه شيئا ، ولذلك قال في الحديث القدسي:
"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي شيئا إلا كما يُنقص المخيط إذا أدخل البحر..".
إذن فالطاعة بالنسبة لله والمعصية بالنسبة لله ، إنما لشيء يعود على خلق الله. ولننظر إلى الرحمة من الحق سبحانه وتعالى الذي خلق خلقاً ثم حمى الخلق من الخلق ، واعتبر سبحانه أن من يحسن معاملة المخلوق مثله فهو طائع لله ، ويحبه الله لأنه أحسن إلى صنعة الله.
{مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} فإن تشكروا وتؤمنوا فلن يفعل الله بعذابكم شيئا.. أي فقد أبعدتم أنفسكم عن استحقاق العذاب.
وسبحانه يريد أن يعدل مزاج المجتمع وتفاعلات أفراده مع بعضهم بعضاً ، وذلك حتى يكون المجتمع ذا بقاء ونماء وتعايش. ونعلم أن لكل إنسان سمة وموهبة ، وهذه الموهبة يريدها المجتمع.