(3) ولا يليق بمؤمن أن يبتغي عزا ونصرا من عند غير الله ومن غير إيمانه وإخلاصه وبخاصة من الكافرين بالله. ولا أن يواليهم أو يتناصر معهم من دون المؤمنين.
(4) ومجالسة من يخوض في آيات الله خوض كفر واستهزاء هي من صور النفاق الخبيثة التي تستحق غضب الله ولا تليق بالمؤمن المخلص.
(5) ومن هذه الصور كذلك عدم التضامن الصادق مع المسلمين في مواقف نضالهم والتزلف لأعدائهم بأي شكل وسبب.
(6) والمؤمنون المخلصون مضمونو النصر والتأييد من الله على الكافرين والمنافقين في كل ظرف لأنهم يستمدون قوتهم وصبرهم من إيمانهم في حين يكون هذا المدد مقطوعا عن الكافرين والمنافقين.
(7) والقرآن يستهدف دائما إصلاح الناس ويجعل الباب مفتوحا للآثمين بما فيهم المنافقون والكفار ليرتدعوا ويتوبوا ويصلحوا ويخلصوا.
(8) وحاشا أن يكون من مقاصد الله عز وجل تعذيب الناس إذا آمنوا
وشكروا. وإنه ليريد لهم هذا ويرضاه ويثيبهم عليه.
وفي كل هذا ما هو ظاهر من روعة وجلال. ومن اتساق مع وصايا القرآن وتلقيناته المتكررة في المناسبات العديدة.
ولقد أورد المفسرون بعض الأحاديث والاستنباطات في سياق هذه الآيات نلمّ بها فيما يلي:
1 -لقد استدلوا بالآية [136] على جواز قبول توبة المرتدّ مرة بعد مرة إلى ثلاث مرات. ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب. ومما قالوه إنه من يفعل ذلك أكثر من ثلاث مرات فلا يقبل منه لأنه يكون مستهزئا مخادعا ويطبق عليه عقوبة المرتدّ وهي القتل على ما جاء في حديث نبوي رواه الخمسة وأوردناه في مناسبة سابقة.
2 -لقد أورد في سياق الآية [139] حديثا رواه الإمام مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه «من انتسب إلى تسعة آباء كفّار يريد بهم عزّا وكرما فهو عاشرهم في النار» حيث ينطوي في الحديث نهي عن الاعتزاز بالآباء الكفار وتلقين بأنه أجدر بالمؤمنين أن يبتغوا العزة من الله بالإسلام لأنّ العزة لله جميعا.