قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} ؛ أي: على جهلْ. {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [سورة الحج: 11] .
قال ابن عباس في الآية: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا وأنتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته
ولم تنتج خيله قال: هذا دين سوء. رواه البخاري.
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [سورة العنكبوت: 10، 11] .
قال قتادة: هذا الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة؛ أي: وقد خرجوا مهاجرين.
قال: وهذه الآيات العشر - أي: من أول سورة العنكبوت إلى ختام هذه الآية - مدنية. أخرجه ابن جرير.
وروى ابن أبي شيبة، والمفسرون عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [سورة العنكبوت: 11] قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءً من الناس أو مصيبة في أنفسهم وأموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.
54 -ومنها: الفرح بالدنيا، والترح بإدبارها، والغضب لها، والغرام بها.
وإذا كان حب الدنيا رأس كل خطيئة فهي منبع النفاق.