وذكر في"النهاية"حديث:"الْمَذالُ مِنَ النِّفاقِ".
قال في"القاموس": والمذال: المذاء، وأن يقلق الرجل بفراشه الذي يضاجع فيه حليلته، ويتحول عنه حتى يفترشها غيره.
وعلى هذا اقتصر في"النهاية"، لكن وقع في عبارة السيوطي في"مختصر النهاية": فيفترشه غيره - بعود الضمير إلى الفراش - وهو أعم من عوده إلى المرأة؛ إذ هو شامل لمطلق الإعراض عن مضاجعة الزوجة كراهية للعمل بالسنة من استحباب المضاجعة؛ إذ فيه هجر المرأة، وهو إيذاء لها وتعريض لفراشها أن يفترشه غيره، والغير شامل للذكر والأنثى، فربما دعا هجر المرأة أن تستبدل غير الرجل رجلًا بالمعاهرة، أو امرأة بالمساحقة.
وقد روى ابن حبان في"صحيحه"عن عائشة، وابن ماجه عن ابن عباس، والطبراني في"الكبير"عن معاوية - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي".
وأخرجه ابن عساكر من حديث علي رضي الله تعالى عنه، وزاد:"ما أَكْرَمَ النِّساءَ إِلاَّ كَرِيْمٌ، وَلا أَهانهنَّ إِلاَّ لَئِيْمٌ".
وقد سبق أن اللؤم من صفة المنافقين.
والمراد إكرام النساء وإهانتهن من حيث إنهن ضعاف لا يحتملن الانتقام، والعاقل لا يرى التشفي بالانتقام ممن هو أضعف منه.
وروى الحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِلنِّساءِ".
48 -ومنها: التبتل.
وهو ترك النكاح رغبة عن السنة، بخلاف تركه لمن لا حاجة له إليه، وهو لا يجد طَولاً.
روى عبد الرزاق، والإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟"
قال: لا.
قال:"ولا جارِية؟"
قال: لا.
قال:"وَأَنْتَ مُوْسِرٌ بِخَيْرٍ؟"
قال: وأنا موسر بخير.
قال:"أَنْتَ إِذاً مِنْ إِخْوانِ الشَّياطِينِ، لَوْ كُنْتَ مِنَ النَّصارَى كُنْتَ مِنْ"