وهي خطة المنافقين وهم يقاطعون مَنْ عند رسول الله، لينفضنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه تحت وطأة الضيق والجوع.
وهي خطة غيرهم ممن يحاربون الدعاة إلى الله في بلاد المسلمين بالحصار والتجويع، ومحاولة سد أسباب العمل والارتزاق.
وهكذا يتوافى ويتوافق على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الإيمان من قديم الزمان إلى هذا الزمان، ناسين أن الله غني: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) } [المنافقون: 7] .
ومن خزائن السموات والأرض .. يرتزق هؤلاء الذين يريدون أن يتحكموا في أرزاق المؤمنين، فليسوا هم الذين يخلقون رزق أنفسهم.
فما أجهلهم وأقل فقههم وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين؟.
فالله جل جلاله يثبت المؤمنين، ويقوي قلوبهم على مواجهة هذه الخطة اللئيمة، والوسيلة الخسيسة، التي يلجأ إليها أعداء الله في حربهم للمسلمين، ويطمئنهم أن خزائن الله في السموات والأرض هي خزائن الأرزاق للجميع، فكل سيصل إليه رزقه.
والذي يعطي أعداءه لا ينسى أولياءه، فقد شاء العزيز الرحيم أن لا يأخذ حتى أعداءه من عباده بالتجويع وقطع الأرزاق: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ
رَحِيمٌ (65) [الحج: 65] .
وقد علم الله سبحانه أن الناس مؤمنهم وكافرهم لا يرزقون أنفسهم قليلاً ولا كثيراً لو قطع عنهم الأرزاق، وهو أكرم أن يكل عباده ولو كانوا أعداءه إلى ما يعجزون عنه البتة: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) } [فاطر: 45] .
فالتجويع خطة لا يفكر فيها، ولا يدعو إليها، ولا يقوم بها، إلا أخس الأخساء، وألأم اللؤماء.
ولعظيم خطر المنافقين على المسلمين كشف الله في القرآن صفاتهم، وبين عوراتهم، وفضحهم حتى لا يخفى أمرهم على أحد.