هنا نقف عند شيء آخر في (بسم الله الرحمن الرحيم) يتعلق بالرسم. كلمة اسم ينبغي أن يكون فيها ألف وكلمة الله ينبغي أن يكون فيها ألف وكلمة الرحمن ينبغي أن يكون فيها ألف. هذه الإلأِفات غير موجودة هنا. في هذا المجال نقول خط المصحف توقيف. وقولنا خط المصحف توقيف هو نقل لما قاله القدماء لكن ماذا يعنون بالتوقيف؟ فيها قولان: بعضهم يرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لهم إرسموا هذه الكلمة هكذا مع أنه كان أمياً لكن كان هذا بإلهام من الله تعالى فجاء رسم الكلمات هكذا. وفريق آخر من العلماء يقولون لا، ما عندنا نص ثابت يقول أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال إرسموا كلمة رحمة هنا هكذا وارسموها هنا هكذا، لا يوجد. فإذن هذا رسم الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. وكان الاسم يمر بمراحل تطور الخط العربي كان يمر بمراحل فهذه مرحلة من مراحل تطور الخط العربي. وعقلاً كان يمكن أن يُغيّر رسم المصحف إلى الكتابة الحديثة لكن المسلمون وأول من أفتى بعدم جواز تغيير خط المصحف هو الإمام مالك رحمه الله. لما سُئل بعد أن إنتشر التعليم وتطور الخط العربي فسُئل: أنكتب المصحف على كتبة اليوم؟ نغيّر؟ هو رحمه الله رأى أن هذا قد يكون سبباً للتحريف وقد يُحرّف المصحف بحجة كتابته على الإملاء الحالي فقال لا إلا على الكتبة الأولى التي أقرّها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعاً في عهد عثمان عندما بعث المصاحف إلى الآفاق. قال هذا الذي أجمع عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثبت كما هو أما التعليم للصبيان أو إقتطاع الآيات لغرض علمي تعلمي فعلى كتبة اليوم. لهذا إلى اليوم إذا أردت أن تكتب مصحفاً تضع نسخة من المصحف القديم وتنقش عليه حرفاً حرفاً فما رسمه القدماء ترسمه وما تركوا رسمه لا ترسمه.