قال الشيخ الإمام العلامة أبو على الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي رضي الله عنه وأرضاه آمين الحمد لله ذي الحجج البوالغ والنعم السوابغ حمدا يروي أصول رياض أفضاله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المفيض بجوده ونواله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الذين هم شجرة أصلها النبوة وفرعها المروءة وأصحابه الذين هم زينة الحياة وسفينة النجاة وسلم تسليما كثيرا
اعلم فهمك الله ونفعك به أن أحكام الفقه سبعة أقسام
واجب ومباح ومحظور ومندوب إليه وسنة وصحيح وفاسد
فالواجب ما يثاب المكلف على فعله ويعاقب على تركه
ولو قلت ما كان فِي تركه عقاب أجزأ وتميز من المندوب
والحتم واللازم والمكتوب عبارة عن الفرض
والفرض هو الواجب والصحيح عن أحمد رضي الله عنه لأن حدهما فِي الشرع سواء
والمباح من فعل
مأذون فيه لفاعله لا ثواب له فِي فعله ولا عقاب عليه فِي تركه
وفيه احتراز من أفعال المجانين والصبيان والبهائم لأنه لا يصح إذنهم وإعلامهم به
ولا يدخل على ذلك فعل الله كما لا يجوز أن يوصف أنه مأذون له
والمحظور ما يعاقب المكلف على فعله ويثاب عليه
تركه
والندب استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على وجه يتضمن التخيير بين الفعل والترك
والمندوب ما كان فِي فعله ثواب وليس فِي تركه عقاب
وحد السنة ما رسم ليتخذا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سيئة فعليه وزرها من عمل بها إلى يوم القيامة
وقد يقع إطلاق اسم السنة على الواجب وما ليس بواجب
قال الله تعالى
(سنت الله التي قد خلت ف عباده)
أي شريعة الله
وقال عليه السلام من السنة أن لا يقتل الحر بالعبد وأراد الشريعة
والشريعة تعم الواجب وغيره إلا أن الغالب عند الفقهاء أن إطلاق اسم السنة يقع على ما ليس بواجب
فعلى هذا يجب أن يقال ما رسم ليتخذا استحبابا