وإليكم هذا المثل - ولله المثل الأعلى - حين تضع المدرسة أو الجامعة درجات للنجاح في كل مادة. تجد مادة يجب أن يحصل الطالب فيها على نسبة ستين في المائة. وأخرى على سبعين في المائة ، ويدخل التلاميذ الامتحان ، وعندما يرسب أحدهم لا يقال: إن المدرسة قد جعلته يرسب ، صحيح هي أرسبته ولكن وفق القوانين التي وضعتها المدرسة أو الجامعة من قبل أن يدخل التلميذ الامتحان ، ولأنه لم يبذل الجهد الكافي للنجاح ، فقد أرسب نفسه.
إذن ، فالله لم يأت بالرّكس ورماه عليهم. بل هم الذين كسبوا كسباً جعل قضية السنة الكونية هي التي تؤدي بهم إلى الركس ، مثلهم مثل التلميذ الذي لم يستذكر فلم يُجب في الامتحان ، فلا يقال عن هذا التلميذ: إن المدرسة أرسبته.
ولكنه هو الذي أرسب نفسه.
ولذلك عندما يقال: الله هو الذي أضلهم ، فما ذنبهم ؟ هذه هي القضية التي يقول بها المسرفون على أنفسهم. ولهؤلاء نقول هذه الآية: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} وكذلك أضل الله الضالين بفعلهم ، كيف ؟.
نحن عرفنا أن الهداية تأتي بمعنيين ، هداية الدلالة وهداية المعونة ، ويأتي المسرفون على أنفسهم الذين يودون أن تكون قضية الدين كاذبة - والعياذ بالله - لأن قضية الدين عندما تكون صدقاً فإن الذين أسرفوا على أنفسهم يتيقنون أنهم ذاهبون إلى داهية وأمر منكر شاق عليهم ؛ لذلك نجد الواحد منهم يتمحك في محاولة عدم التصديق ، والدخول إلى متاهات يصنعها الفهم السطحي للدين. ولذلك نجد المناقشات التي يناقشونها تدل على أنها مناقشات المسرف على نفسه ، فيقول الواحد منهم: ما دام الله هو الذي كتب عليّ كل شيء فلماذا يعذبني وهو الذي كتب عليّ المعاصي ؟