فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111016 من 466147

نقول له: ولماذا آمنت في هذا الموقف بالذات أن الله هو الذي كتب ؟ وما دمت قد آمنت بأن الله هو الذي كتب فلماذا لا تؤمن به وترتضي أحكام منهجه ؟. ولكن الواحد منهم يحاول أن يقف وقفة ليست عقلية ، فالوقفة العقلية الصحيحة تقتضي أن تأتي بالقضية المقابلة وهي أن الله إذا كان قد كتب على العبد الطاعة فلماذا يثيبه ؟. لماذا تناسي قضية الطاعة والثواب عليها ؟ ؛ لأنه يعرف أنها القضية التي تجلب الخير ، ووقف في القضية المقابلة التي تأتي بالشرّ ، ولا يقول هذا القول إلا مسرف على نفسه. ولا نرى ملتزماً بمنهج الإيمان يقول مثل هذه القضية ، فالمؤمن يحب أن تسير الأمور على ضوء منهج الله ، ولذلك أنا إلى الآن - وليسامِحْني الله وليغفر لي - أتعجب من أن العلماء الذين سبقونا جعلوا من هذه المسألة محل خلاف. وقالوا: معتزلة وأهل سنة (!!) .

المسألة كلها يجب أن تفهم على أساس أن الإسلام دين فطرة ؛ ولم يأت للفلاسفة فقط ، إنّه جاء للعقل الفطري ، ورَاعى الشاة في الإسلام كالفيلسوف ، ومن يكنس الشارع أو يمسح الأحذية مساوٍ لمن درس الفلسفة أو الحقوق ؛ لأن الإيمان لم يأت لطائفة خاصة ، ولكن المنهج قد جاء للجميع ، ولا بد أن تكون أدلته واضحة للجميع ، فعندما يقال لنا: إن الله يعلم كل شيء فيك ، لا يدخل معك في متاهة ، هو - سبحانه - يقول لك:

{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

فالذي صنع الكرسي - ولله المثل الأعلى - ألا يعرف أن الكرسي مصنوع من الخشب ، ونوع الخشب"زان"أو"أرو"أو"مجنة"، وأن المسمار الذي يربط الجزء بالجزء إما مسمار صلب وإما من معدن آخر ، وكذلك يعلم صانع الكرسي أي صنف من الغراء استعمل في لصق أجزاء الكرسي ، وكذلك مواد الدهان التي تم دهن الكرسي بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت