بيتا بناه لنا المليك وما بنى ... حكم السّماء فإنّه لا ينقل
بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل [1]
يلجون بيت مجاشع وإذا احتبوا ... برزوا كأنّهم الجبال المثّل
لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم ... أبدا إذا عدّ الفعال الأفضل [2]
وتقدّم بعض أبيات منها في باب الظروف في الشاهد السابع والتسعين بعد الأربعمائة [3] .
و «بيتا» في البيتين بالتنوين بدل من الأوّل. وزرارة، بالضم هو زرارة بن عدس بالضم أيضا، ابن زيد بن عبد الله بن دارم. ومجاشع: ابن دارم. ونهشل:
ابن دارم. ومحتب: اسم فاعل من الاحتباء.
أراد أنّهم متمكنون في بيت العزّ كتمكّن المحتبي.
روى صاحب الأغاني [4] بسنده عن سلمة بن عيّاش، قال: دخلت على الفرزدق السجن، وهو محبوس فيه، وقد قال قصيدته:
إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا ... البيت
وقد أفحم وأجبل، فقلت له: ألا أرفدك؟ فقال: وهل ذلك عندك؟ فقلت:
نعم.
ثمّ قلت:
بيتا زرارة محتب بفنائه ... البيت
فاستجاده، وغاظه قولي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من بني عامر بن لؤيّ.
فقال: لئام والله، جاورتهم بالمدينة فما أحمدتهم. فقلت: ألأم والله منهم قومك، جاءك رسول مالك بن المنذر، وأنت سيّدهم وشاعرهم، فأخذ بأذنك يقودك حتّى
(1) البيت للفرزدق في ديوانه ص 714وتاج العروس (عني) وتهذيب اللغة 3/ 213.
(2) البيت للفرزدق في ديوانه ص 714وتهذيب اللغة 3/ 213، 214ولسان العرب (عنا) . وهو بلا نسبة في لسان العرب (فني) .
(3) الخزانة الجزء السادس ص 490486.
(4) الأغاني 21/ 310والرواية بخلاف كبير.