فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2776

* لأنت أسود في عيني من الظّلم *

وقالوا: لمّا جاء منهما أفعل التفضيل جاء بناء التعجب. والاستشهادات ضعيفة، لأنّها من ضرورة الشعر لا في سعة الكلام، فيكون نادرا.

وقولهم: إنّهما أصلان للألوان ممنوع، وبعد تسليمه، فدليل المنع قائم فيهما، وإن كانا من أصول الألوان.

وقال أيضا في آخر الكتاب: هذه الأبيات ليست بحجّة للشّذوذ، مع أنّه يحتمل أن يكون أبيض في البيتين أفعل الذي مؤنثه فعلاء، فلا يكون للتفضيل، فكأنه قال:

أنت مبيضّهم. وانتصب سربال على التمييز.

وكذا البيت الآخر لا يكون بالتفضيل [1] أيضا، بل معناه مبيضّة هي من أخت بني أباض. انتهى.

وهذا محصّل كلام ابن الأنباري في «مسائل الخلاف» ، وقال: الأبيات ضرورة، أو أبيض فيهما أفعل الذي مؤنثه فعلاء، لا الذي يراد به المفاضلة، فكأنه قيل في الأول: مبيضّهم.

وفي الثاني: جسد مبيضّ من أخت بني أباض، ويكون من أخت في موضع الصفة [2] .

وقال ابن يعيش في «باب التعجب» : فإن قيل: لو كان الأمر كما قلتم، لقيل: بيضاء، لأنه من صفة الجارية.

قيل: إنّما قال أبيض لأنّه أراد في درعها الفضفاض جسد أبيض، فارتفاعه بالابتداء، والجار والمجرور قبله الخبر، والجملة من صفة الجارية. انتهى.

وكذا صنيع الشريف المرتضى في «أماليه الغرر والدرر» وزاد في البيت الأوّل أن أبيض، وإن كان في الظاهر عبارة عن اللّون، فهو في المعنى كناية عن اللّؤم والبخل، فحمل لفظ التعجّب على المعنى دون اللفظ.

(1) في النسخة الشنقيطية: = للتفضيل =.

(2) في الإنصاف: = ويكون من أخت هنا في موضع رفع، لأنها صفة لأبيض، كأنه قال: أبيض كائن من أخت، كقولهم: أنت كريم من بني فلان =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت