فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2776

تخطئة الحريري «فيما كتبه على المقامات» في قوله: ما أصاب فيه، لأنّ الربع منزل القوم في الرّبيع خاصة، وقد استعمله بمعنى الأول وهو خطأ، لأنه كالمصيف والمشتى، وتلك منازلهم في هذه الأزمنة خاصة.

وقد أجاد ابن بريّ في الردّ عليه، فقال: يقال: ربع بالمكان، أي: أقام به الربيع، ويقال أيضا ربع بالمكان: أقام به حيثما كان. واسم المكان منهما مربع قياسا مطّردا عند النحويين، كالمصنع والمصرع.

والشاهد على قولهم: ربع بالمكان، إذا أقام به حيثما كان، قول الحادرة [1] :

(الطويل)

بكرت سميّة غدوة فتمتّع ... وغدت غدوّ مفارق لم يربع

فسّره المفضل في «المفضليات» ، فقال: يقال ربع بالمكان إذا أقام به. ولم يشترط ربيعا ولا غيره.

فعلى هذا يصحّ أن يكون المربع لمنزل الإنسان. من بيته وداره ونحو ذلك، وعليه يصحّ قول يزيد بن الصّعق [2] : (الطويل)

* يشنّ عليكم بالقنا كلّ مربع *

أي: كلّ مكان تقيمون فيه. وأما قول أهل اللغة إنّ المربع اسم للمنزل في الرّبيع خاصة فإنّما يريدون به الأكثر، وهو الأصل، ثم اتّسع فيه فجعل لكلّ مكان أقام به الرجل.

ألا ترى أنّهم لا يكادون يذكرون المربع في اسم الزمان، وهو أيضا قياس مطّرد مثل اسم المكان.

وشاهده قول الحطيئة:

(1) البيت للحادرة في ديوانه ص 43والأغاني 3/ 268وتاج العروس (حدر) وشرح اختيارات المفضل ص 210والمفضليات ص 43.

(2) عجز بيت ليزيد بن الصعق في تاج العروس (قدد) وتهذيب اللغة 8/ 269ولسان العرب (قدد) .

وصدره:

* فرغتم لتمرين السّياط وكنتم *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت