حيث وجّهوا التعبير بجمع القلّة بما ذكروه. وردّ عليهم الكورانيّ بأنّ الجمع في الآية مضاف.
واعلم أيضا أنّ أبا حيان استشكل انصراف جمع القلة إلى الكثرة بما حاصله أنه وضع للقلة، وهي من ثلاثة إلى عشرة، فإذا دخل أداة الاستغراق ينبغي أن يكون الاستغراق فيما وضع له، لا فيما زاد، لأنه ليس مما وضع له. ثم أجاب بما حاصله أنه وضع بوضع آخر مع أداة الاستغراق للكثرة. انتهى.
وقال أيضا في «حاشيته على التصريح للشيخ خالد» : اعلم أنّ ما ذكره النحاة من أنّ جموع القلة للعشرة فما دونها لا ينافي تصريح أئمّة الأصول بأنّها من صيغ العموم، لأنّ كلام النحاة، كما قال إمام الحرمين، محمول على حالة التجرد عن التعريف. انتهى.
وهذا الجواب فيه نظر، فإن غالب ما وقع فيه النزاع معرّف بأل.
وقد نقل جماعة اعتراض النابغة على حسان في هذا البيت، منهم أبو عبد الله المرزباني في «كتاب الموشح» [1] من عدّة طرق، قال: كتب إليّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني أبو بكر العليمي، قال: حدّثنا عبد الملك ابن قريب، قال: كان النابغة الذبيانيّ تضرب له قبّة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها.
قال: فأوّل من أنشده [الأعشى: ميمون بن قيس أبو بصير، ثم أنشده] [2]
حسّان بن ثابت الأنصاريّ [3] :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرّق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما [4]
(1) الموشح ص 82.
(2) زيادة يقتضيها السياق من الموشح.
(3) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه ص 131130والموشح ص 82.
(4) في طبعة بولاق: = وابن محرق =. وهو تصحيف صوابه من ديوانه والموشح.
والبيت لحسان في ديوانه ص 130وتاج العروس (بنى) ولسان العرب (بنى) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 15/ 506وكتاب العين 1/ 169.
والعنقاء: هو ثعلبة بن عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء. ومحرق هو الحارث بن عمرو مزيقياء، وكان أول من عاقب بالنار.