فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2776

وما ذهب إليه الشارح المحقق هو ظاهر كلام الفراء عند تفسير قوله تعالى [1] :

{ «الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» .}

قال: العضون في كلام العرب: السّحر. ويقال: عضّوه، أي: فرّقوه، كما تعضّى الشاة والجزور، وواحد العضون عضة، ورفعها عضون، ونصبها وخفضها عضين.

ومن العرب من يجعلها بالياء على كلّ حال ويعرب نونها، فيقال هذه عضينك ومررت بعضينك وسنينك.

وهي كثيرة في أسد وتميم وعامر، أنشدني بعضهم من بني عامر:

ذراني من نجد فإنّ سنينه ... البيت

ثم قال بعد أبيات مثلها: وإنّما جاز ذلك في هذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف فنقصت لامه، فلمّا جمعوه بالنون، وتوهّموا أنّه فعول إذ جاءت الواو وهي واو جمع، فوقعت في موقع الناقص، فتوهّموا أنّها الواو الأصلية وأنّ الحرف على فعول.

ألا ترى أنّهم لا يقولون ذلك في الصالحين والمسلمين وما أشبهه. وما كان من حرف نقص من أوّله، مثل زنة ودية ولدة، فإنّه لا يقاس على هذا. فما كان منه مؤنثا أو مذكرا فاجره على التّمام مثل الصالحين. انتهى كلامه.

وكذلك قال ابن الشجري في «أماليه» قال: ومنهم من جعل النون في جمع سنة حرف الإعراب، وألزمها الياء وأثبت النون في الإضافة. ورفعها وخفضها ونوّنها، تشبيها لها بنون غسلين، فقالوا: أقمت عنده سنينا، وعجبت من سنين زيد، وأعجبتني سنينك. وأنشد البيت.

وهذا مخالف لصنيع ابن جنّي في «سرّ الصناعة» فإنّه خصّه بالضرورة وجوّزه في الجمع الحقيقي.

وتبعه ابن عصفور في «كتاب الضرائر» قال: ومن العرب من يجعل الإعراب في النون من جمع المذكر السالم.

(1) سورة الحجر: 15/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت