فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2776

و «أدمت» : بالبناء للمفعول من الإدام، يقال: أدمت الخبز، إذا أصلحت إساغته بالإدام، وهو ما يؤتدم به، مائعا كان أو جامدا.

وقوله: «بلى أير الحمار» قد وقعت «بلى» هنا جوابا للاستفهام المجرّد من النفي وشبهه.

وهذا يشكل على اتّفاقهم بأنّها لا يجاب بها الإيجاب. وقد وقع مثله في أحاديث من صحيحي البخاريّ ومسلم، نقلها ابن هشام في «المغني» . وبنو فزارة يرمون بأكل أير الحمار.

وقد بيّن مثله الجاحظ في مساوي البخل «من كتاب المحاسن والمساوي» [1] قال:

المثل السائر [2] : «هو أبخل من مادر» ، وهو رجل من بني هلال. وبلغ من بخله أنّه كان يسقي أبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل، فسلح فيه ومدر الحوض به، فسمّي مادرا.

وذكروا أنّ بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدرك، وتراضوا به، فقالت بنو هلال: يا بني فزارة أكلتم أير الحمار. فقال بنو فزارة: لم نعرفه.

وكان سبب ذلك أنّ ثلاثة اصطحبوا: فزاريّ، وتغلبيّ، وكلابيّ، فصادفوا حمار وحش، ومضى الفزاري في بعض حوائجه، فطبخا وأكلا وخبّئا للفزاريّ أير الحمار، فلمّا رجع قالا له: قد خبّأنا لك حصّتك فكل.

وأقبل يأكل ولا يسيغه، فجعلا يضحكان، ففطن وأخذ السيف وقام إليهما، وقال: لتأكلانّ منه وإلّا قتلتكما! فامتنعا فضرب أحدهما فقتله، وتناوله الآخر فأكل منه!

فقالت بنو فزارة: منكم يا بني هلال من سقى إبله فلمّا رويت سلح في الحوض ومدره بخلا.

فنفّرهم أنس بن مدرك على الهلالّيين، فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير، وكانوا تراهنوا عليها.

(1) صواب تسمية الكتاب: = المحاسن والأضداد =. وانظر منه ص 4544.

(2) المثل في جمهرة الأمثال 1/ 246والدرة الفاخرة 1/ 86وكتاب الأمثال لمجهول ص 5والمستقصى 1/ 13 ومجمع الأمثال 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت