قال الشاعر:
يديان بيضاوان عند محرّق ... قد تمنعانك منهما أن تهضما
انتهى.
وتبعه ابن يعيش بقوله: «والذي أراه أنّ بعض العرب يقول في اليد يدا» . إلى آخر ما ذكره صاحب الصحاح.
وقال ابن الأنباري في «كتاب الأضداد» [1] : أنشد الفراء:
* يا ربّ ساربات ما توسّدا * إلخ أي: كان ذراع الناقة له بمنزلة الوسادة. وموضع اليد خفض بإضافة الكفّ إليها، وثبتت الألف فيها، وهي مخفوضة لأنّها شبّهت بالرّحى والفتى [والعصا] .
وعلى هذا قالت جماعة من العرب: قام أباك، وجلس أخاك، فشبّهوهما بعصاك ورحاك. هذا مذهب أصحابنا.
وقال غيرهم: موضع اليد نصب بكفّ، وكفّ فعل ماض من قولك: قد كفّ فلان الأذى عنّا. انتهى كلامه. فتأمّل كلامه.
و «يا» : حرف تنبيه. و «ربّ» : حرف جر. و «سار» : اسم فاعل من سرى في الليل. واسم بات ضمير سار، وجملة: «ما توسّدا» خبرها، والجملة الكبرى صفة لسار.
ويجوز أن تكون بات تامّة، وجملة: «ما توسّدا» حال من ضمير فاعلها.
و «توسّد» : بمعنى اتّخذ وسادة. و «العنس» ، بفتح العين وسكون النون: النّاقة الشديدة.
ويروى: «العيس» بالكسر وبالمثناة التحتيّة، وهي الإبل البيض التي يخالط بياضها شيء من الشّقرة، واحدها أعيس والأنثى عيساء.
يقول: أكثر من يسير اللّيل لم يتوسّد للاستراحة إلّا ذراع ناقته المعقولة، أو كفّ يده. وجواب «ربّ» محذوف، تقديره: لقيته، أو مذكور في بيت بعده.
(1) الأضداد ص 188.