فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2776

وقوله: «لو عدّ قبر وقبر» إلخ، قال ابن جنّي في «إعراب الحماسة» : لم يرد لو عدّ قبران اثنان، وإنّما أراد لو عدّت القبور قبرا قبرا. ولو قال: عدّ قبر قبر فرفع لم يجز ذلك، كما جاز لو عدّت القبور قبرا قبرا. وذلك أنّ هذا من مواضع العطف، فحذف حرفه لضرب من الاتّساع.

وهذا الاتساع خاصّة إنما جاء في الحال، نحو: فصّلت حسابه بابا بابا، ودخلوا رجلا رجلا، أي: متتابعين. ولو رفعت، فقلت: فصّل حسابه باب باب، وأدخلوا رجل رجل على البدل لم يجز.

وعلى هذا قالوا: هو جاري بيت بيت، ولقيته كفّة كفّة [1] ، فاتّسعوا بالبناء على الحال. ونحوها في ذلك الظرف، نحو قولك: كان يأتينا يوم يوم، وليلة ليلة، وأزمان أزمان، وصباح مساء.

فلو خرجت به عن الظرفيّة لم يجز فيه هذا البناء. ألا تراك تقول: هو يأتينا كلّ صباح مساء، في ليلة ليلة، فتعرب البتّة. انتهى.

وقال الطّبرسيّ: يريد لو عدّت القبور قبرا قبرا، إلّا أنّه اقتصر، وحذف القبور، وجعل القبر فاعلا [2] ، وأزاله عن سنن الحال. وقيل: معناه: لو عدّ قبري، وقبر الداخل قبلي لكنت أكرم منه ميتا. انتهى.

والذام [3] : لغة في الذّمّ بتشديد الميم.

وقوله: «فقد جعلت إذا» إلخ، هو بالتكلّم. قال الطبرسيّ: أي: طفقت وأقبلت، إذا نزلت حاجتي بباب دارك، يريد إذا ألجأتني إليك حاجة أدلوها، أي:

أتنجّرها بغيري [4] ، واستشفعت أقواما في قضائها، ولم أقربك بنفسي. انتهى.

(1) انظر سيبويه 3/ 304. وفي اللسان (كفف) : = وقولهم: لقيته كفّة كفّة، بفتح الكاف، أي كفاحا، وذلك إذا استقبلته مواجهة، وهما اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح مثل خمسة عشر =.

(2) في حاشية طبعة بولاق: = قوله فاعلا يريد نائب فاعل. اه =.

وفي حاشية النسخة الشنقيطية: = هكذا بخط المؤلف، والصواب نائب فاعل =.

وفي حاشية طبعة هارون 7/ 475: = والحق أن تجوز في التعبير بالفاعل عن نائبه

(3) في المراثي ص 313: = الذام والذيم، والعاب والعيب واحد، وهو ما يذم به الرجل ويعاب =.

(4) في النسخة الشنقيطية: = أي أنجزها بغيري =.

والتنجز: طلب إنجاز العدة أو الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت