لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النّائبات على ما قال برهانا
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشّرّ في شيء وإن هانا [1]
يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السّوء إحسانا
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع النّاس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا [2]
قال أبو عبيدة [3] :
أغار ناس من بني شيبان على رجل من بني العنبر، يقال له: قريط بن أنيف، فأخذوا له ثلاثين بعيرا، فاستنجد قومه فلم ينجدوه، فأتى مازن تميم، فركب معه نفر فأطردوا لبني شيبان مائة بعير، فدفعوها إليه، فقال هذه الأبيات. انتهى.
و «مازن» : هنا هو ابن مالك بن عمرو بن تميم، أخي العنبر بن عمرو بن تميم.
وإذا كان كذلك، فمدح هذا الشاعر لهم يجري مجرى الافتخار بهم.
قال المرزوقي [4] : قصد الشاعر في هذه الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام له من أعدائه، لا إلى ذمّهم. وكيف يذمّهم، ووبال الذمّ راجع إليه؟
(1) البيت لقريط بن أنيف في الحماسة برواية الجواليقي ص 29وشرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 9ولرجل من بلعنبر في شرح الحماسة للأعلم الشنتمري 1/ 359وشرح الحماسة للمرزوقي ص 30وشرح شواهد المغني 1/ 69والمقاصد النحوية 3/ 72. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 110وشرح شواهد المغني 2/ 643 ومجالس ثعلب 2/ 473ومغني اللبيب 1/ 257.
(2) هو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
البيت لقريط بن أنيف في الحماسة برواية الجواليقي ص 30والدرر 3/ 80وشرح أبيات المغني 2/ 302وشرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 10وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 1/ 359وشرح الحماسة للمرزوقي ص 30وشرح شواهد المغني 1/ 69والمقاصد النحوية 3/ 72، 277وللعنبري في لسان العرب (ركب) وللحماسي في همع الهوامع 2/ 21. وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 40وجواهر الأدب ص 47والدرر 4/ 103وشرح الأشموني 2/ 293وشرح شواهد المغني 1/ 316وشرح ابن عقيل ص 295، 361ومغني اللبيب 1/ 104وهمع الهوامع 1/ 195.
(3) الخبر في شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 1110وشرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 84.
وأبو عبيدة: هو معمر بن المثنى التيمي.
(4) شرح الحماسة للمرزوقي ص 23مع بعض الاختلاف وشرح أبيات المغني 1/ 85.