ولم يرد بالهاء التأنيث المحض، إنّما أرادوا الواحد، فكرهوا أن يقولوا: عندي جراد، وهم يريدون الواحد من الجراد، فلا يعرف جمع من واحد، فجعلت الهاء دليلا على الواحد. فهذا قياس مطرد.
وهذا عجز، وصدره:
* مؤلّلتان تعرف العتق فيهما *
وقبله [1] :
وصادقتا سمع التّوجّس للسّرى ... لجرس خفيّ أو لصوت مندّد
وهما من معلقة طرفة بن العبد المشهورة.
وصف ناقته بعدّة أبيات إلى أن وصف أذنيها، فقال: «وصادقتا سمع» إلخ، يعني: أذنيها، أي: لا تكذبها إذا سمعت شيئا.
و «التّوجّس» : الخوف والحذر من شيء يسمع.
وقوله: «للسّرى» ، أي: في السّرى [2] . و «الجرس» ، بفتح الجيم: الصوت الخفيّ. و «المندّد» ، بفتح الدال المشدّدة: الصوت المرفوع المبيّن.
وقوله: «مؤلّلتان» صفة صادقتا، أي: محدّدتان كتحديد الألّة، بفتح الهمزة وتشديد اللام، وهي الحربة. ويريد أن أذنيها كالحربة في الانتصاب.
و «العتق» : الكرم والنّجابة. أي: أنت تتبيّن الكرم فيهما إذا نظرت إليهما، لتحديدهما، وقلّة وبرهما.
قال الخطيب التبريزي [3] : العتق هنا في الأذنين: أن لا يكون في داخلهما وبر، فهو أجود [لسمعهما] . والسّامعتان: الأذنان.
(1) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 27وتاج العروس (ندد) وتهذيب اللغة 14/ 72وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 117وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 104ولسان العرب (ندد) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 476.
(2) بعده في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 117: = أو عند السرى =.
(3) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 118والزيادة منه.