فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2776

فقال: ثلاثا وفيها أيام. انتهى.

ويرد عليه ما ذكر من أنه ليس من التغليب في شيء، وهو أول من ذهب إليه.

لا الزجاج، فإنه حاك للمذهبين. ولا الزجاجيّ، فإنه تلميذه.

قال ابن مالك في «فصل التاريخ من شرح الكافية الشافية» . أوّل الشهر ليلة طلوع هلاله، فلذلك أوثر في التاريخ قصد الليالي واستغني عن قصد الأيام، لأنّ كلّ ليلة من أيام الشهر يتبعها يوم، فأغناهم قصد المتبوع عن التابع.

وليس هذا من التغليب، لأن التغليب هو أن تعمّ كلا الصّنفين بلفظ أحدهما، كقولك: الزّيدون والهندات خرجوا.

فالواو قد عمّت الزيدين والهندات تغليبا للمذكّر. وقولك: كتب لخمس خلون لا يتناول إلّا الليالي، والأيام مستغنى عن ذكرها، لكون المراد مفهوما. انتهى.

وقال أبو حيان في «الارتشاف» : التأريخ عدد الليالي والأيام بالنسبة إلى ما مضى من الشهر أو السنة وإلى ما بقي منهما. وفعله أرّخ وورّخ، تأريخا وتوريخا، لغتان.

فإن ذكرت الليالي والأيّام بالنسبة إلى السّنة أو الشّهر وذكرت العدد، كان على جنسه من تذكير وتأنيث. فتقول: سرت من شهر كذا خمس ليال، أو خمسة أيّام.

وإن لم تذكر المعدود، فالعرب تستغني باللّيالي عن الأيّام، فتقول: كتب لثلاث خلون من شهر كذا، وليس من تغليب المؤنث على المذكّر، خلافا لقوم منهم الزجّاجي. انتهى.

وقال ابن هشام في «المغني» : قالوا: يغلّب المؤنّث على المذكّر في مسألتين:

إحداهما: ضبعان في تثنية ضبع للمؤنث وضبعان للمذكّر، إذ لم يقولوا:

ضبعانان.

والثانية: التأريخ، فإنّهم أرّخوا باللّيالي دون الأيام. ذكر ذلك الزجّاجيّ وجماعة.

وهو سهو، فإنّ حقيقة التغليب أن يجتمع شيئان فيجري حكم أحدهما على الآخر، ولا يجتمع الليل والنهار. ولا هنا تعبير عن شيئين بلفظ أحدهما، وإنّما

أرّخت العرب باللّيالي لسبقها، إذ كانت أشهرهم قمريّة، والقمر إنّما يطلع ليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت