وقد خالف الفراء في الثلاثة [1] الأخيرة من الأربع [2] في عموم قول الشارح المحقق، فأوجب تذكير العدد فيها لتغليب المؤنث، قال عند تفسير قوله تعالى [3] : { «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» } : وتقول: عندي ثلاثة بين غلام وجارية، ولا يجوز هنا ثلاث.
فإن قلت: بين ناقة وجمل غلّبت التأنيث ولم تبال أبدأت بالجمل أو بالناقة، فقلت: عندي خمس عشرة بين جمل وناقة. ولا يجوز أن تقول: عندي خمس عشرة أمة وعبدا، ولا بين أمة وعبد [4] إلا بالتذكير، لأن الذّكران من غير ما ذكرت لك لا يجتزأ [5] منها بالإناث، ولأنّ الذكر [6] موسوم بغير سمة الأنثى. انتهى.
ونقل ابن السكيت كلامه هذا بحروفه في «كتاب المؤنث والمذكر» وفي «كتاب إصلاح المنطق» .
ووافق أبو حيان الشارح فيمن يعقل وخالفه فيمن لا يعقل. قال في «الارتشاف» : وإذا ميّزت عددا مركّبا بمذكر ومؤنث ذوي عقل، فالحكم في العدد للمذكر، سواء أقدّم التمييز المذكر أم أخّر، أو اتصل بالمركب أو انفصل ببين، أو كان المذكر نصفا أو أقل.
تقول: اشتريت خمسة عشر عبدا وأمة، أو أمة وعبدا، أو بين عبد وأمة، أو بين أمة وعبد، تغلّب المذكر، ولو كان واحدا.
فإن عدم العقل منهما، فإما أن يتصل التمييزان بالمركّب أو يفصل ببين. فإن اتّصل فالحكم للسابق منهما، فتقول: اشتريت ستّة عشر جملا وناقة، وست عشرة ناقة وجملا.
(1) في طبعة بولاق: = في الثلاث =. وهي صحيحة، لكن الأوفق رواية النسخة الشنقيطية التي أثبتناها.
(2) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. وهو جائز. فإن المعدود إذا لم يذكر جازت المطابقة في العدد أو عدمه.
(3) سورة البقرة: 2/ 234.
(4) في طبعة بولاق: = بين عبد وأمة =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية فهي توافق رواية معاني القرآن للفراء 1/ 152.
(5) في طبعة بولاق: = لا تجتزئ =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن.
(6) في معاني القرآن للفراء: = ولأن الذكر منها =.