فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 2776

فقام إليه الفرزدق، فقال، وفتح رداءه: يا أمير المؤمنين، هذا ردائي رهن لك بوفاء بني تميم، والذي بلغك كذب! فقال الفرزدق في ذلك حيث جاءت بيعة وكيع لسليمان [1] : (الطويل)

فدى لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم

شفين حزازات الصّدور ولم تدع ... علينا مقالا في وفاء للائم

أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم ... وفاء وهنّ الشّافيات الحوائم [2]

جزى الله قومي إذ أراد خفارتي ... قتيبة سعي الأفضلين الأكارم [3]

هم سمعوا يوم المحصّب من منى ... ندائي إذا التفّت رفاق المواسم

و «الحوائم» : العطاش التي تحوم حول الماء. وخفض الحوائم على معنى الحسن الوجه. انتهى.

وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب [4] .

وقال العيني [5] : الرداء في البيت الشاهد بمعنى السيف. وأنشد عليه بيتا [6] ثم قال: ثلاث مئين مبتدأ، وجملة «وفى بها» : خبره.

و «جلّت» بالتشديد، بمعنى جلت بالتخفيف، من جلّ القوم عن البلد يجلّون بالضم، إذا جلوا وخرجوا.

والمعنى: كشفت ردائي حين وفت بديات الملوك الثلاثة، همّ ذلك، وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم وكبرائهم. فافهم.

هذا كلامه، وهو كلام من لم يصل إلى العنقود.

(1) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 854853والنقائض 1/ 371.

(2) البيت للفرزدق في ديوانه ص 854وشرح التصريح 2/ 29. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 92 وشرح الأشموني 2/ 308.

(3) الخفارة: الذمة وانتهاكها. والمراد بها هنا انتهاكها.

(4) الخزانة الجزء الأول ص 218.

(5) المقاصد النحوية 4/ 480.

(6) هو قول الشاعر:

ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدا يا أخا سعد بن بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت