وأنت تريد لغة من ذكّر لم تصرفها، وإن سمّيتها بلغة من أنّث كنت بالخيار.
إلى أن قال: وأمّا «أو» و «لو» فهما ساكنا الأواخر [1] ، فإذا صارت كلّ واحدة منهما اسما، فقصّتها في التأنيث والتذكير، والانصراف وترك الانصراف، كقصة «ليت» و «إنّ» ، إلّا أنّك تلحق واوا آخر [2] فتثقّل.
وذلك لأنّه ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها حرف مفتوح.
قال أبو زبيد:
ليت شعري وأين منّي ليت ... إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
وقال آخر [3] : (الطويل)
ألام على لوّ ولو كنت عالما ... بأذناب لوّ لم تفتني أوائله
انتهى كلام سيبويه.
قال الأعلم: الشاهد في تضعيف «لو» ، لمّا جعلها اسما، وأخبر عنها، لأنّ الاسم المفرد المتمكّن لا يكون على أقلّ من حرفين متحرّكين، والواو في «لو» لا تتحرّك، فضوعفت لتكون كالأسماء المتمكنة.
ويحتمل الواو [4] بالتضعيف الحركة. وأراد ب «لو» ها هنا «لو» التي للتمنّي، في نحو قولك: لو أتيتنا، لو أقمت عندنا، أي: ليتك أتيت. أي: أكثر التمنّي يكذّب صاحبه ويعنّيه، ولا يبلغ فيه مراده. انتهى.
والبيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي، أورد منها الأعلم في «باب النسيب من حماسته» ستّة أبيات، وهي [5] : (الخفيف)
(1) في الكتاب لسيبويه: = فهما ساكنتا الأواخر =.
(2) في الكتاب: = واوا أخرى =.
(3) البيت بلا نسبة في الدرر 1/ 72وشرح عمدة الحافظ ص 609وشرح المفصل 6/ 31والكتاب 3/ 262وما ينصرف وما لا ينصرف ص 66وهمع الهوامع 1/ 5.
(4) في طبعة بولاق: = للواو =. باللام. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(5) الأبيات لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 579577والأغاني 5/ 138وشرح الحماسة للأعلم 2/ 737.