فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2776

قال الزبير بن بكّار: سألت عمّي مصعبا، ومحمد بن الضحّاك، ومحمد بن حسن، عن شاعر قريش في الإسلام، فكلّهم قالوا: ابن قيس الرقيّات.

وفي الأغاني [1] أنّ ابن قيس الرقيّات كان زبيريّ الهوى، خرج مع مصعب بن الزّبير على عبد الملك بن مروان، فقاتل معه إلى أن قتل مصعب، فخرج هاربا حتّى دخل الكوفة، فوقف على باب دار فرأته صاحبة الدار فعرفت أنه خائف، فأدخلته علّيّة [2] وجاءت إليه بجميع ما يحتاجه، فأقام عندها أكثر من حول، وهي لا تسأله من هو ولا يسألها من هي، وهي تسمع الجعل صباحا ومساء [3] .

فبينا هو على تلك الحال، وإذا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمّة ممن أصيب عنده: فأعلم المرأة أنّه راحل، فقالت: لا يروعك ما سمعت، فإنّ هذا نداء شائع منذ نزلت بنا فإن أردت المقام فالرّحب والسّعة وإن أردت الانصراف فأعلمني.

فقال لها: لابدّ من الرحيل.

فلما كان الليل رقت إليه، وقالت: انزل إن شئت. فنزل وإذا راحلتان على إحداهما رحل والأخرى زاملة، ومعهما عبدان ونفقة الطريق، فقالت: العبدان لك مع الراحلتين.

فقال لها: من أنت؟ فو الله ما رأيت أكرم منك؟ قالت: أنا التي تقول فيها [4] :

(المنسرح)

عاد له من كثيرة الطّرب ... فعينه بالدّموع تنسكب

وفي رواية الأصمعي أنها قالت له: ما فعلت بك ما فعلت لتكافئني! فسأل عنها، فقيل: كثيرة. فذكرها في شعره.

ثم مضى حتّى دخل مكّة فأتى أهله ليلا، فلما دخل عليهم بكوا، وقالوا: ما خرج عنّا طلبك إلّا في هذه الساعة فانج بنفسك. فأقام عندهم حتّى أسحر، ثمّ نهض ومعه العبدان حتى أتى المدينة.

(1) الأغاني 5/ 76.

(2) العلية بتشديد اللام والياء وضم العين وكسرها: الغرفة، وجمعها العلالي.

(3) الجعل بالضم: ما يجعل لقاء عمل. والمراد هنا: المال المعدّ لمن يدل على مكانه.

(4) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 1والأغاني 5/ 79وشرح أبيات المغني 4/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت